عرفت طلبات العروض والصفقات في الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا من طرف مختلف القطاعات الوزارية في حكومة عزيز أخنوش، وذلك بالتزامن مع انطلاق المناقشات الميزانياتية، مع كل قطاع وزاري على حدة لتحديد الاعتمادات المالية النهائية، لتضمينها في مشروع قانون المالية لسنة 2025.
آخر هذه الصفقات كان طلب عروض مثير للجدل، أطلقته وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور المنتمية لحزب “التجمع الوطني للاحرار”، يتعلق بتقديم خدمات الإيواء والإطعام لدورات تدريبية مخصصة لموظفي الوزارة.
وكشفت وثائق حصل عليها “نيشان” عن تفاصيل الصفقة التي شهدت مشاركة تسع شركات، حيث انتهت عملية فتح الأظرفة يوم 5 سبتمبر 2024 في قاعة اجتماعات مديرية الموارد ونظم المعلومات.
وتُظهر الوثائق أن شركة ” Wemash digital” التي يشار اليها في منصة “شركة.ما” كمقاولة مختصة في المعلوميات، هي التي فازت بالصفقة بمبلغ 1,097,602 درهم، رغم وجود عروض أخرى قريبة من حيث التكلفة أو اقل منها على غرار العرض الذي قدمته شركة STE EVENEMENT VOYAGE، فيما تم استبعاد شركات أخرى مثل “أفراح تطوان” رغم تخصصها في مجال الطعامة والتموين وتنظيم الحفلات، وكراء المعدات.
مصدر من داخل الوزارة، فضل عدم ذكر اسمه، أوضح لـ”نيشان” أن المعايير التي اُعتمدت لاختيار الشركة الفائزة استندت إلى “أفضل عرض من حيث الكلفة والفائدة”، وفق ما ينص عليه المرسوم رقم 02-22-431، لكن السؤال المطروح يتعلق أساسا بجدوى صرف كل هاته الأموال على “كعب لغزال وأتاي”، في سياق تدريبات، بينما يواصل الموظفون المطالبة بحل العديد من القضايا العالقة مثل تحسين النظام الأساسي الخاص بهم وتحقيق العدالة الأجرية وغيرها.
من جانبه، انتقد مصدر نقابي الصفقات المتزايدة التي تبرمها الوزارة دون تقديم تبريرات كافية لها، خاصةً وأن المجلس الأعلى للحسابات سبق وأن أشار إلى فشل الوزيرة عمور في إدارة العديد من البرامج والصفقات التي أُنفقت عليها ميزانيات ضخمة، بما في ذلك برامج للترويج السياحي، مشيرًا إلى أن “هذه الصفقات تفتح الباب للتساؤل حول أهدافها، لا سيما في ظل تزايد النفقات العمومية قبيل اعتماد قانون المالية الجديد”.
وأضاف المصدر أن “التسريع في إبرام هذه الصفقات يوحي بأن ثمة توجهًا لصرف اعتمادات ومخصصات مالية إضافية، قبل تقديم مشروع القانون المالي، وهو ما يستوجب وضع جميع القطاعات الوزارية تحت مجهر المراقبة من طرف المؤسسات الدستورية المتخصصة، للتحقق من مدى جدوى وضرروة الصفقات المبرمة “.
وكان مستشارون برلمانيون قد وجهوا يوليوز المنصرم، انتقادات لاذعة لفاطمة الزهراء عمور وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشأن أداء القطاع السياحي في المغرب، وذلك إثر “فشل” التخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين الفاعلين الحكوميين والقطاع الخاص.
وكشف تقرير صادر عن المجموعة الموضوعاتية لتقييم السياسات العمومية الخاصة بقطاع السياحة، المنبثقة عن مجلس المستشارين، عن فشل وزارة السياحة في تنفيذ رؤية “2020” كاستراتيجية وطنية للسياحة، حيث لم تتجاوز نسبة إنجاز المشاريع في إطار عقود البرامج الجهوية 1%، ونسبة المشاريع التي هي في طور الانجاز بالكاد تلامس 20%.
كما سجلت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذه الاستراتيجيات عانت من غياب التخطيط الشمولي، وأن خريطة الطريق 2023-2026 تظل مجرد استراتيجية قطاعية تركز على مجال السياحة دون أن تبني على التراكمات الإيجابية للاستراتيجيات السابقة أو تتبع مقاربة تشاركية.







