تواجه الصادرات الفلاحية المغربية فصلاً جديداً من الضغوط داخل المؤسسات التشريعية الإسبانية، بعدما صادقت اللجنة المشتركة للاتحاد الأوروبي في البرلمان الإسباني، مؤخراً، على مقترح “غير تشريعي” يدعو إلى إعادة النظر في قواعد التبادل التجاري مع الرباط، في خطوة ترى فيها مصادر اقتصادية محاولة واضحة لكبح الدينامية التي باتت تحققها المنتجات المغربية داخل الأسواق الأوروبية.
ويأتي هذا التحرك، الذي قاده الحزب الشعبي الإسباني، تحت مبرر حماية المنتجين المحليين، غير أن معطيات متقاطعة تفيد بأن مضامينه تتضمن آليات تقنية ذات طابع تقييدي، من شأنها تعقيد ولوج الصادرات المغربية إلى السوق الأوروبية، وتحويل منطق المنافسة إلى مساطر إجرائية معقدة تستهدف ما راكمته الفلاحة المغربية من مكاسب في إطار الشراكة مع بروكسيل.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مهنية إلى أن المقترح يتجاوز التعبير عن مخاوف ظرفية، ليطرح عملياً ما يشبه “حواجز جمركية مقنعة” تحت غطاء معايير تقنية، من خلال الدفع نحو تشديد شروط “المعاملة بالمثل”، خاصة في ما يتعلق بالمعايير البيئية واستعمال المواد النشطة. وترى المصادر ذاتها أن هذا التوجه يندرج ضمن محاولة لفرض مقاربة معيارية لا تراعي الخصوصيات المناخية والإنتاجية للمغرب، رغم التزام المصدرين المغاربة بالمعايير الصحية المعتمدة أوروبياً.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن من بين أبرز النقاط المثيرة للجدل أيضاً، الدعوة إلى تفعيل “بند تعليق آلي” للاتفاقيات التجارية في حال تسجيل تغير بنسبة 5% في الأسعار أو حجم الواردات، وهو ما يعتبره مهنيون معياراً ضيقاً لا يعكس تقلبات السوق الطبيعية، وقد يفتح الباب أمام قرارات سريعة ذات خلفيات سياسية، من شأنها إرباك استقرار المبادلات التجارية.
وفي السياق ذاته، تفيد مصادر متطابقة بأن هذا التحرك لا ينفصل عن ضغوط تمارسها لوبيات داخل أوروبا، بعضها مرتبط بأجندات معادية للمصالح المغربية، ومدعوم، بشكل غير مباشر، من أطراف إقليمية من بينها الجزائر وجبهة البوليساريو، حيث تسعى هذه الجهات إلى الدفع نحو استثناء منتجات الأقاليم الجنوبية من الامتيازات التجارية، والتشكيك في منشئها، في محاولة لتقويض حضورها المتنامي داخل الأسواق الأوروبية.
وتحذر المصادر من أن تصاعد هذه الضغوط يعكس انتقال المنافسة من بعدها الاقتصادي إلى مستويات سياسية وقانونية أكثر تعقيداً، ما يفرض، وفق تعبيرها، يقظة مؤسساتية مغربية مضاعفة، سواء على مستوى الدفاع عن الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي، أو على مستوى حماية تنافسية الصادرات الوطنية، خاصة تلك القادمة من الأقاليم الجنوبية التي باتت تشكل رافعة أساسية للعرض الفلاحي المغربي.







