في الوقت الذي رفع فيه حزب التقدم والاشتراكية سقف وعوده الانتخابية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، متعهدا بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية المقبلة ورفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى ثلاثة آلاف درهم، ترى مصادر اقتصادية تحدثت إلى “نيشان” أن تنزيل هذه الالتزامات سيطرح تحديات مالية واقتصادية كبيرة، في ظل المؤشرات الحالية للنمو وإكراهات المالية العمومية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن العودة إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط وإلى الأدبيات الاقتصادية التي تربط بين النمو الاقتصادي وإحداث مناصب الشغل، تفيد بأن تحقيق مليون منصب شغل صاف خلال ولاية حكومية واحدة يقتضي تسجيل معدلات نمو مرتفعة بشكل متواصل، تتجاوز بكثير المعدلات التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، كما تفوق توقعات عدد من المؤسسات المالية الدولية.
وترى المصادر أن هذا المعطى يثير تساؤلات حول الكيفية التي يعتزم الحزب من خلالها بلوغ هذا الهدف، وما إذا كان البرنامج الانتخابي يتضمن إجراءات اقتصادية قادرة على تحقيق مستويات النمو المطلوبة لبلوغ هذا الرقم.
وفي ما يتعلق بوعد رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى ثلاثة آلاف درهم، تشير المصادر إلى أن هذا الالتزام يصطدم، بدوره، بالإكراهات التي تواجه أنظمة التقاعد، في ظل التحذيرات المتكررة الواردة في تقارير هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بشأن التوازنات المالية لهذه الأنظمة، والحاجة إلى إصلاحات هيكلية لضمان استدامتها.
وترى المصادر نفسها أن أي قرار يروم تحسين المعاشات يقتضي، في المقابل، تحديد مصادر تمويل واضحة ومستدامة، سواء من خلال تعبئة موارد إضافية أو إصلاح المنظومة الجبائية أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي، بما يحافظ على توازنات الميزانية.
كما تثير، بحسب المصادر ذاتها، المزاوجة بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والالتزام بخفض عجز الميزانية تساؤلات بشأن الهندسة المالية التي يقترحها الحزب لتمويل هذه الالتزامات، ومدى انسجامها مع الأهداف المعلنة في البرنامج الانتخابي.
وتخلص المصادر إلى أن النقاش حول هذه الوعود لا يرتبط بأهدافها الاجتماعية بقدر ما يرتبط بمدى قابليتها للتنفيذ، معتبرة أن أي برنامج انتخابي يكتسب مصداقيته من قدرته على تقديم تصور واضح لمصادر التمويل وآليات التنزيل، إلى جانب تحديد الجدولة الزمنية والإصلاحات الاقتصادية الكفيلة بتحقيق الأهداف المعلنة.







